الشيخ بشير النجفي
195
بحوث فقهية معاصرة
الفصل الثاني مصرف الأعضاء وتفصيل الحديث في هذا الفصل لا بد من عرضه ضمن جهات رئيسة : الجهة الأولى : في جواز انتزاع بعض أعضاء الإنسان والحيوان . ويتصور هذا الانتزاع ضمن حالات متعددة : الأولى : أن يكون صاحب العضو راضيا بانتزاع ما يؤخذ منه من دون أن يؤدي بحياته وعلى أن يكون الانتزاع في حال الحياة ، ولا مانع في هذه الحالة من انتزاع العضو سواء أكان الواهب مسلما أم كافرا ، وسواء أكان كافرا معصوم الدم أم غير معصومه ، وسواء توقفت عليه حياة الشخص المحتاج أم لم تتوقف ؛ إذ مع الرضا لا مانع في كافة الحالات . الثانية : أن لا يرضى صاحب العضو بانتزاعه وكان مسلما أو كافرا عصم دمه ، فلا يجوز الانتزاع منه وإن لم يود بحياته . نعم لو توقف حياة النفس المحترمة على ذلك العضو ولم يكن الانتزاع مما يؤدي بحياة الحي أصبحت الهبة من الواجب الكفائي على كل من يمكن زرع عضوه في جسم تلك النفس المحترمة التي يخاف تلفها . وأما إذا كان الانتزاع مما يؤدي بحياة الحي فلا إشكال في عدم الجواز ؛ لأنه من إلقاء النفس في التهلكة ، وهو محرم عقلا وكتابا وسنة ، إلا أن يكون المفتقر إلى ذلك العضو ممن يجب التضحية لأجله ، فتأمل . وبهذا يظهر ما في ما يستشم من بعضهم من إدراج المورد في مسألة التزاحم وعند التعادل يرجع إلى التخيير فيتخيّر صاحب العضو بين الاحتفاظ بحياته والامتناع عن السماح بانتزاع العضو منه وبين إنقاذ حياة المفتقر إليه بالسماح به ؛ لأن المورد ليس من موارد التخيير بل هو من دوران الأمر بين الحرمة والوجوب . الثالثة : أن لا يرضى صاحب العضو بانتزاعه منه ولم يكن محقون الدم بأحد